أصبح العنف من الأشياء الخطيرة التي تهدد جودة حياتنا، فهو يوجد في كل مكان من حولنا في المنزل - الشارع - المدرسة - العمل.

فكل إنسان بداخله طاقة مكبوتة يعبر عنها بصور مختلفة وإحدى هذه الصور هو العنف.

والأطفال أو النشء الصغير بوجه عام هم أكثر العناصر البشرية تأثراً بهذه الظاهرة، فإذا تعلم الطفل في صغره أو شاهد سلوكاً غير حميد يؤثر عليه بالسلب فيما بعد وفيما يتبعه من أنماط في حياته. لماذا لا نرفض العنف ونعلم أطفالنا وأجيالنا الجدد كلمة أخرى نضيفها إلي جانب هذه الكلمة "العنف" وهى "عدم" التي تعطي معني انعدام الشيء وعدم تواجده أو أن نستخدم المعني المضاد لها وهو السلاسة والتعامل مع الأمور بحكمة وهدوء؟ وأظن أن الإنسان الذي يلجأ إلي العنف هو إنسان ضعيف في اللغة يحتاج إلي تعلم كلمات جديدة ... "بمعني آخر يحتاج إلى دروس لكى يتعلمها"

- أولاً الدرس الأول: لابد وأن يتعلم النشء الصغير من خلاله كلمة جديدة هي "عدم العنف" مع تقديم شرح وافٍ لهذه الكلمة أي علي الأقل تفسير مبسط حتى يستطيع التعامل معها وتكرارها. ومعني هذه الكلمة "رفض استخدام الاعتداء الشفهي أو الجسدي الذى يسود ويسيطر علي تعاملاتنا اليومية مع كافة الأشخاص. كما تعني هذه الكلمة أيضاً حل الصراعات التي توجد من حولنا بكافة مشاكلها وأنماطها، ففي المنزل مثلاً نجد استخدام العنف المتمثل في العقوبة الجسدية التي يمارسها الآباء علي أبنائهم (ضرب الأطفال). وينطوي عدم استخدام العنف أيضاً علي أن نتعلم ونمارس السيطرة علي النفس وإلا سنفقد أعصابنا في أى موقف نتعرض فيه للضغوط.

- ثانياً الدرس الثاني: كيفية تجنب العنف مع أبنائنا من خلال دراسة الأسباب المؤدية لذلك، لأنه للأسف يستخدمه العديد منا علي أنه إحدى وسائل التسلية والمتعة.

1- لابد من إيلاء اهتمام كبير لوسائل الترفيه والتسلية التي تعلم الأبناء العنف فدائماً نجد أن القصص التي تقدم في أفلام الأطفال عبارة "عن خير وشر" أي أنه هناك شخص شرير يحارب شخص خير وتدور أحداث القصة في الصراع الذي يدور بينهما ولا يتم الانتصار علي هذا الشخص الشرير إلا من خلال العنف.

2- ألعاب الفيديو "الفيديو جيم" كما يطلقون عليها، يكون مضمونها أيضاً بطل ما يحارب عدو له إلي أن ينتصر عليه، وإذا لم يخوض البطل أية معارك خلال اللعبة ستجد بعض الإيماءات التي تدل علي الشر والصراع مثل: ضحكات الشر، وكلمات التهديد فالعنف ليس جسدي فقط وإنما معنوي أيضاً، فلابد أن نعلم أبناءنا عدم التجرد من الصفات الإنسانية.. فأنت تعلمهم منذ الصغر علي السلوك الحميدة ثم تجد من يهدمها!!

3- القصص أو الكتب التعليمية التي تحتوي علي سرد الأحداث المليئة بالحروب دون ذكر أوقات السلم أو تجاهل الجهود السلمية الناجحة بدون استخدام الحروب في حل الصراعات.

4- ممارسة الرياضة العنيفة هي أيضاً من أحد الأسباب التي تدمر أجسامنا ولا تساعد علي بنائها.

5- انتشار بعض العادات السيئة مثل: شرب الكحوليات، تدخين السجائر، أو إساءة استعمال العقاقير يساهم في انتشار العنف وخاصة بين الشباب أو النشء الصغير لأنها تخرج الإنسان عن شعوره وتذهب بعقله.

6- الأسلوب الخاطئ الذي يتبعه الآباء في حياتهم اليومية من انشغال الأم والأب بأعباء الحياة، أو عدم استقرار الحياة بينهما وممارسة الشجار أمام الأبناء دون أن يعوا أن ذلك له تأثير سلبي لأن الطفل يفهم كل شيء يدور حوله بل يتعلم السلوك الخاطئ أسرع من السلوك الصحيح.

- ثالثاً الدرس الثالث: التفريق بين الكلمتين "العنف" وفي مقابلها عدم العنف. لكي تضيف كلمة عدم العنف لابد وأن تعي أولاً معني العنف وتراه لكي تتجنبه. أذكر العنف أمام أطفالك للتفريق بين مميزاته ومساوئه، علمهم كيف يحبون أعدائهم ولكن في نفس الوقت لا يثقون بهم. والشيء المنطقي هو استحالة السيطرة الكاملة علي أعصابك، وقد يخطئ الآباء أحياناً في نفاذ صبرهم مع الأبناء.

- رابعاً الدرس الرابع: تعلم كيف تتحمل ما تتبعه من أساليب خاطئة في التربية وذلك عن طريق بذل المزيد من المجهود لتعليم الطفل قيم جديدة حميدة.